Mohcine Ziani
Avocat au barreau de Rabat

  • Publié le 07 févr. 2018
  • 379 Vues
  • Commentaires
الحكم بتصفية الغرامة التهديدية في مواجهة الادارة إن التساؤل المطروح في هذا الصدد هل يجوز للقضاء الإداري الحكم بتحديد وتصفية الغرامة التهديدية في مواجهة الأشخاص العام؟ أم أن المعني بالأمر يحق له فقط طلب الحكم بالتعويض في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الحكم الصادر في مواجهتها؟ 1- الحكم بالتعويض عن الأضرار لقد اعتبرت محكمة النقض أن الإدارة لا يمكن إجبارها على تنفيذ حكم الإلغاء عن طريق الغرامة التهديدية، ما دام أن القضاء قد ألغى القرار الإداري لاعتباره متسما بالشطط في استعمال السلطة، وأنه يبقى أمام المعني بالأمر الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري بعد الإدلاء بمحضر الامتناع عن التنفيذ، لطلب التعويض عن الأضرار الناتجة عن نشاطات أشخاص القانون العام، التي من شأنها الإضرار بمصالح الخواص، وتكون محكمة النقض بقرارها هذا قد اعتبرت أن دعوى التعويض هي عبارة عن وسيلة قانونية يمكن للمعني بالأمر أن يطلبها من القضاء الإداري، في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري، والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد هل يجوز للقضاء الإداري الحكم بتحديد وتصفية الغرامة التهديدية في مواجهة الأشخاص العام؟ وما هو الأساس القانوني المعتمد؟ 2- الحكم بتحديد الغرامة التهديدية إن الحكم بتحديد الغرامة التهديدية ينعقد لرئيس المحكمة الإدارية، كما ينعقد لمحكمة الموضوع، وهذا ما سوف نبحثه وفق الشكل التالي. أ- رئيس المحكمة الإدارية بعد الاطلاع على المادة 19 من القانون رقم 90.41 فإن رئيس المحكمة الإدارية يكون مختصا بالنظر في الطلبات الوقتية والتحفظية، وبالتالي يجوز للمعني بالأمر أن يطلب تحديد الغرامة التهديدية أمام رئيس المحكمة الإدارية، وهذا ما جرى به العمل القضائي وأيدته الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في مجموعة من القرارات الصادرة عنها، و التي قضت بتأييد الأمر بإرجاع الماء إلى سكنى ميموني تحت طائلة غرامة تهديدية، وتأييد الأمر بإيقاف أشغال البناء تحت طائلة غرامة تهديدية، كما اعتبرت محكمة النقض في أحد قراراتها أن الإجبار على تنفيذ الأمر الاستعجالي الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة تحت عدد 13-89 القاضي بإيقاف أشغال البناء تحت طائلة غرامة تهديدية المستأنف، لا يوجد ما يمنع تطبيقه في مواجهة الإدارة. ب- محكمة الموضوع لقد ايدت الغرفة الإدارية في أحد قراراتها وهي تبت في أحد الملفات المتعلقة بالاختصاص النوعي، حول مدى اختصاص المحكمة الإدارية بالرباط بالبت في طلب تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة الممتنعة عن التنفيذ، وذلك أثناء الدفع بعدم الاختصاص النوعي من طرف الوكيل القضائي، وذلك بالحكم بانعقاد الاختصاص النوعي للمحكمة الإدارية، هذا في ما يخص إرغام الادارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها، فكيف استطاعالقضاء الإداري تحميل الموظف الممتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الادارة، المسؤولية الشخصية عن خطئه الشخصي الذي يوجب أداء مبلغ التعويض من ذمته الخاصة؟ وهل يمكن الحكم بتحديد غرامة تهديدية في مواجهته عن كل مدة زمنية يمتنع فيها عن تنفيذ الحكم الصادر ضد الإدارة؟ ثالثا: المسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية: الأصل هو تحميل الدولة المسؤولية عن عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها، فكيف تعامل الفقه والقضاء الإداري مع نظرية المسؤولية الشخصية للموظف عن خطئها لشخصي الذي يوجب أداء مبلغ التعويض من ذمته الخاصة؟ • موقف الفقه من المسؤولية الشخصية للموظف لقد ظهرت نظرية الخطأ الشخصي للموظف المسؤول عن عدم تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، مع الفقيه "هوريو"، ومفاد هذه النظرية أن الموظف الممتنع عن تنفيذ الحكم الصادر ضد الادارة يعتبر مرتكبا لخطأ شخصي ويسأل في ماله الخاص، كما اعتبر الفقيه ديجي أن المسؤولية الشخصية للموظف هي عبارة عن وسيلة لضمان تنفيذ الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به،واعتبر الفقيه ميشيل روسي أن امتناع الموظف عن تنفيذ الحكم بدون سبب ينبغي الحكم في مواجهته بصفة شخصية بالغرامة التهديدية، وليس في مواجهة الادارة. • موقف القضاء من دعوى المسؤولية الشخصية للموظف الحكم بالتعويض على الموظف: لقد اعتبرت المحكمة الابتدائية بطنجة أن رفض المحافظ تنفيذ أمر استعجالي قضى برفع الرهن المقيد بالرسم العقاري في إطار ملف تنفيذي مرفق بشهادة عدم التعرض والاستئناف، خطأ شخصيا يوجب تحميل المحافظ المسؤولية الشخصية وأداء مبلغ التعويض من ذمته الخاصة، وذلك بناء على إقامة دعوى بالمسؤولية الشخصية للمحافظ عن خطئه الشخصي المتمثل في الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، وإصدار المحكمة لحكمها القاضي بالتعويض للمدعين بمبلغ مالي تعويضا عن الضرر الحاصل لهم جراء عدم تشطيبه على الرهن والإنذار العقاري من الرسم العقاري عدد ط/6216، وفي حالة ثبوت إعساره إحلال صندوق التأمين على أخطاء المحافظين العقاريين محله في الأداء، وقد اعتبرت محكمة الاستئناف امتناع المحافظ على تنفيذ مقتضيات الأمر القضائي المذكور، امتناعا غير مبرر ويشكل تحقيرا لمقرر قضائي صادر باسم جلالة الملك، وأن أحقية امتناع الموظف عن التنفيذ يجب أن تباشر في إطارها القانوني كأن يدفع أمام القضاء بصعوبة تنفيذ حكم أمام المحكمة المفتوح لديها ملف التنفيذ، وقد اعتبرت محكمة النقض أنه لا يمكن إجبار الادارة على تنفيذ حكم الالغاء عن طريق الغرامة التهديدية، وأنه يبقى أمام المعني بالأمر اللجوء إلى القضاء الاداري لطلب التعويض عن الأضرار الناتجة عن الضرر من جراء عدم التنفيذ، كما اعتبرت محكمة الاستئناف الادارية بالرباط أنه لا شيء يمنع من إقرار الغرامة التهديدية في مواجهة الطرف المستأنف قائد قيادة تاغرامت نتيجة امتناعه غير المبرر عن التنفيذ حسب ما يوضحه محضر الامتناع المشار إليه أعلاه، وهذا ما سوف نناقش في البند الموالي. الحكم بتحديد الغرامة التهديدية ضد الموظف لقد اعتمد القضاء الإداري من أجل دفع الادارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام القضائية، الحكم عليها بالتعويض أو بغرامة تهديدية أو بمسؤولية الموظف الممتنع عن التنفيذ ورتب على هذا الامتناع تحديد غرامة تهديدية في مواجهة الموظف نتيجة ارتكابه لخطأ شخصي، وقد اعتبر رئيس المحكمة الإدارية بمكناس أن المدعى عليه هو المسؤول عن التنفيذ بصفته نائب رئيس قسم الموارد البشرية بوزارة الفلاحة، وانه بامتناعه صراحة عن تنفيذ قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى دون أي مبرر مقبول، يكون قد ارتكب خطأ شخصيا جسيما بامتناعه الصريح عن التنفيذ، وأن الدولة أو الادارات العمومية لا يمكنها أن تتحمل نتائج الأخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف موظفيها، وأن الفصل 488 من ق م م لم يستثن الموظف الممتنع عن التنفيذ من توقيع الغرامة التهديدية ضده نظرا لرفضه صراحة تنفيذ القرار النهائي المشار إليه أعلاه، كما قضت المحكمة الادارية بمكناس بتحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الموظف المسؤول عن التنفيذ في شخص رئيس الجماعة شخصيا وليس بوصفه شخصا من أشخاص القانون العام، وقد استند هذا الحكم إلى كون المشرع لم يستثن أي طرف محكوم عليه من الغرامة التهديدية كوسيلة من وسائل إجبار المحكوم عليه على التنفيذ، وأنه لا شيء يمنع من إقرار الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة أو المسؤول الإداري نتيجة امتناعهما غير المبرر عن التنفيذ، وانتهى الحكم إلى تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الموظف المسؤول عن التنفيذ شخصيا في شخص رئيس الجماعة شخصيا وليس بوصفه شخصا من أشخاص القانون العام.

Rechercher un article