عقد الوكالة بالعمولة في القانون المغربي
Abdelghani Harmachi
Avocat au barreau de Casablanca

عقد الوكالة بالعمولة في القانون المغربي

  • Publié le 13 févr. 2018
  • 777 Vues
  • Commentaires
عقد الوكالة بالعمولة في القانون المغربي عالج المشرع المغربي الوكالة بالعمولة من خلال القسم الرابع من الكتاب الرابع من مدونة التجارة المواد من 422 الي 430 و عرفها من خلال المادة 422 هي" عقد يلتزم بموجبه الوكيل بالقيام بإسمه الخاص بتصرف قانوني لحساب موكله" و هذا التعريف يتفق مع التعريف الذي جاء به المشرع المصري في المادة 166 من قانون التجارة حيث اعتبر ان "الوكالة بالعمولة عقد يتعهد بمقتضاه الوكيل بأن يجري بإسمه تصرفا قانونيا لحساب الموكل" أما المشرع الفرنسي فقد أضاف عبارة أو "باسم شركة" حينما عرف في الفصل 132/1 من مدونة التجارة الفرنسية الوكيل بالعمولة بأنه من يدير بإسمه أو تحت اسم شركة لحساب موكل معين، و خلافا للمشرع الفرنسي الذي أورد تعريف الوكيل بالعمولة في مدونة التجارة اكتفت مدونة التجارة بتعريف الوكالة بالعمولة دون تحديد المقصود بالوكيل العمولة هل هو شخص طبيعي أم أنه يمكن أن يكون شخصا معنويا، إلا أن المشرع المغربي تدارك هذا الإغفال من خلال القانون الخاص بالنقل عدد 99/16 الصادر في 12 نونبر 1963 و المتعلق بالنقل بواسطة السيارات عبر الطرق حيث ثم اعتبار الوكيل بالعمولة في النقل هو كل شخص طبيعي. أو معنوي ينظم تحت مسؤوليته بإسمه عمليات تجميع البضائع أو الإستئجار لحساب موكل أو الذي يأمر بتنفيذها. و يمكن إجمال الخصائص التي تتميز بها عقد الوكالة بالعمولة على النحو التالي: 1- الوكيل بالعمولة يتعاقد بإسمه الشخصي: و هو ما نصت عليه المادة 422 من مدونة التجارة " عقد يلتزم بموجبه الوكيل بالقيام بإسمه الخاص..." و عليه فإن الوكيل بالعمولة حين إبرامه لأي تصرف قانوني كلفه به الموكل فإنه يتعاقد بإسمه الشخصي بإعتباره أصلا، فإدا تعلق الأمر بالوكيل بالعمولة في الشراء فإنه يتعاقد مع البائع بإسمه الشخصي و أصالة عن نفسه كما لو كان هو من يريد أن يستفيد من البضاعة. 2- الوكالة بالعمولة عقد تجاري: منذ دخول مدونة التجارة حيز التطبيق سنة 1996 اصبح هذا العقد عملا تجاريا بمجرد إعتياد شخص معين على ممارستها. خلافا للقانون السابق لسنة 1993 الذي كان يشترط لإعتبار الوكالة بالعمولة عملا تجاريا أن تتم من خلال مقاولة، و عليه فإن إضفاء الصفة التجارية على الوكالة بالعمولة مقصورة على طبيعة العمل محل الوكالة. 3- الوكالة بالعمولة عقد ملزم للجانبين: بمعنى خضوعه للمقتضيات العامة في مثل هذه العقود و نخص بالذكر مسألة الدفع بعدم التنفيذ (الفصل 235 من قلع) و أمكانية المطالبة بالفسخ الفصل 259 قلع و تحمل التبعية ثم إعمال ما تقتضيه النظرية التقليدية للسبب (1) 4- الوكالة بالعمولة عقد يقوم على الإعتبار الشخصي: أي ان إختيار الوكيل بالعمولة يقوم على إعتبارات شخصية و المتمثلة اساسا في مجموعة من الصفات و الخصال التي يتمتع بها الشخص الموكل و ذلك مثل الثقة التي يحضى بها في السوق و الدراية و الخبرة بأحوال السوق و الأسعار فضلا عن المقدرة على إنفاق المبالغ المهمة. و عليه سنعالج الموضوع من خلال مبحثين حيث سنناقش في المبحث الأول لكيفية إنشاء عقد الوكالة بالعمولة و سبل إنقضائها . على ان نتطرف في المبحث التالي الى آثار عقد الوكالة بالعمولة. المبحث الأول: إنشاء عقد الوكالة بالعمولة و أسباب الانقضاء. إن نشأه عقد الوكالة بالعمولة تتوقف بداهة على ضرورة توافر الأركان العامة لأي تعاقد من الرضا و الأهلية و المحل و السبب و هذا ما سنتناوله في المطلب الأول على أن تتطرف في المطلب الثاني الأركان الخاصة التي تميز المفهوم القانوني لعملية الوكالة بالعمولة التي لولاها لما صح القول بوجد مثل هذا لعقد و نخصص المطلب الثالث لأسباب الإنقضاء. المطلب الأول : الأركان العامة لعقد الوكالة بالعمولة. ينص الفصل الثاني من قلع على أنه يلتزم لنشأة العقد كمصدر للالتزام توافر الأركان الاتية: (الرضا، الأهلية، المحل و السبب). الرضا: الأصل في العقود هو ترضي اطرافه فهو جوهر العقد و قوامه و المقصود به إتجاه إرادة المتعاقدين عن إدراك الى إبرام عقد لكي يرتب التزامات معينة، فبمجر توافر رضا الطرفين المتمثلين في الموكل و الوكيل بالعمولة يتم إنشاء عقد الوكالة بالعمولة و هو ما يعني أن الإنعقاد لا يستلزم اتباع أي شكل معين، حيث إنه بوسع الاطرف اثباته بأية و سيلة من و سائل الإثبات المميز للمجال التجاري حسب ما تقرره المادة 334 من مدونة التجارة و عليه فإن إثبات عقد الوكالة بالعمولة يمكن أن يتم بالكتابة أو أية قرينة دالة على وجوده. و أن تطبيق مبدأ الرضائية يأتي منسجما مع مستلزمات البيئة التجارية القائمة على السرعة مع عدم الإغراق في الشكلية التي تعقيب في أحوال كثيرة سير الأنشطة التجارية و مع ذلك يلزم أن يكون رضا الطرفين سليما و خاليا من أية عيوب مع صدوره عن ذي أهلية. الأهلية: تعد الأهلية ركنا أساسا في التعاقد و هي إما أهلية و جوب المادة 207 من مدونة الأسرة و إما أهلية أداء 208 المادة 208 من مدونة الاسرة و الأهلية الكاملة تتحدد ببلوغ سن الرشد القانوني و هو 18 سنة شمسية كاملة حسب المادة 209 من م أ . غير أن ممارسة التجارة لا تقتصر فقط على توافر هذه الأهلية القانونية و إنما يلتزم توافر الأهلية التجارية عن طريق اكتساب صفة تاجر بالممارسة الإعتيادية و الاحترافية للأنشطة التجارية المحددة في المواد 6 و 7 و 8 من مدونة التجارة. فالمادة 12 من مدونة التجارة حتى و إن أخضعت الأهلية التجارية لقواعد الأحوال الشخصية فإنها ربطت ذلك بالخضوع لمقتضيات قانونية متعلقة بممارسة التجارة يتم فرض تطبيقها على التجارة بصفة عامة كالتسجيل في السجل التجاري أو تقييد الإذن بالإتجار الممنوح للقاصر و أيضا الترشيد في هذا السجل التجاري. إن هذا الزخم القانوني ينطبق على الوكيل بالعمولة الذي يعد تاجرا إذا مارس أعمال الوكالة بالعمولة على وجه الإعتياد أوالاحتراف بصريح المادة 6 من مدونة التجارة و هذا يعكس بلا شك ضرورة توافر الأهلية التجارة حتى يكتسب الوكيل بالعمولة صفة تاجر. دون تناسي ما يجب أن يتحمل به من التزامات تتعلق بالتسجيل في السجل التجاري و مسك المحاسبة التجارية بالإضافة الى المحافظة على المرسلات مع إشتراط ضرورة الا يوجد مانع قانوني يمنع الوكيل بالعمولة من الإشتغال بالتجارة كما لو تعلق المنع بشخصه أو بنوع المهنة التي يقوم بها فقواعد الاهلية المقررة في مدونة التجارة في المواد 12 الى 17 تطبق على الوكيل بالعمولة الذي ينبغي أن تتوافر له القيام بها بإسمه الشخصي لحساب موكله و هو ما لا نجده بالنسبة للوكيل العادي الذي يكفي أن تكون له أهلية التمييز حسب الفصل 880 من قلع طالما أن أتار التصرف الذي يبرمه تتصرف الى الموكل. المحل: إن محل الالتزام في الوكالة بالعمولة بأنه لا يقتصر على القيام بالعمل المادي بل ان هذا الوكيل يقوم بتصرف قانوني كذلك، و هي صفة مميزة للوكالة بوجه عام عن بقية العقود المشابهة كالسمسرة أو العمل فمثلا حسب ما هو مناط بالسمسار يقتصر عمله على مباشر عمل مادي يتجلى في تقريب و جهتي نظر للطرفين تمهيدا لتعاقدهما دون أن يمتد الى التصرف القانوني فالوكيل بالعمولة يتولى مباشرة العملية التجارية الموكولة إليه بنفسه سواء كان و كيلا بالشراء أو البيع أو النقل عن طريق الاتفاق مع الغير مثلا حول ثمن البضاعة و صنفها و كذا ما يتحمله من مصاريف من أجل تنفيذ العملية فضلا عن قيامه بالعمل القانوني المتجلي في إبرام العقد مع الغير بنفسه حيث يظهر أمامه بمظهر الاصيل.. السبب: يخضع السبب الى مقتضيت الفصول من 62 الى 65 من قلع يلزم السبب في عقد الوكالة بالعمولة ان يكون سبب التزام الموكل في هذا العقد هو رغبته في بيع المنتوجات المشروعة في السوق لكي تدر عليه ارباحا يعزز بها مركرزه المالي، أما الوكيل فيكون سبب إلتزامه بتنفيذ العملية هو حصوله على عمولة يدعم بها مشاريعه أما اذا كان سبب التزام كل طرف مخالف للنظام العام فيعد العقد قابلا للابطال كما هو الحال بالنسبة للموكل الذي يتعاقد مع الوكيل بالعمولة لشراء منتوجات معينة مهربة من الخارج يهدف ان يستفيد من تمنها الزهيد

Rechercher un article