الضرورة الملحة لتغيير قانون تعويض ضحــــايـــــــــا حــــوادث السيــــــــــر
Omar Alouane
Avocat au barreau de Casablanca

الضرورة الملحة لتغيير قانون تعويض ضحــــايـــــــــا حــــوادث السيــــــــــر

  • Publié le 05 nov. 2019
  • 201 Vues
  • Commentaires

باستقراء لقانون تعويض ضحــايـا حــوادث السيــــر - ظهير 2 أكتوبر 1984-  ا يتضح جليا، أن هذا الظهير،  لم يعد يواكب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية،  التي عرفها المجتمع المغربي.

 إذ عمر هذا القانون اكتر من  خمسة وتلانون- 35- سنة ،  بل أصبح قانونا متجاوزا ، خصوصا أن مجموعة من الترسانة الدستورية،  والقانونية ، عرفت تعديلا جزئيا أو كليا،  ابتداء من سنوات التسعينيات التي تميزت بتعديلات ذات لمسة حقوقية و قانونية عززتها كذلك  الترسانة القانونية الجديدة التي جاءت بمناسبة إصلاح منظومة العدالة  

المؤسف ،  هو أن هذا القانون ،  في طياته  ، وتركيبته في طريقة احتساب التعويضات  ، مجحف في حق الضحايا  إلى درجة  أصبح غير عادل وغير منصف بالمرة 

 بل و يتضح انه  مختلا لفائدة شركات التامين ،  و يدافع ويحفظ مصالحها ،  كمجموعة ضغط  وك  لوبي اقتصادي قوي ،استطاع أن يؤثر  في القرار السياسي  المغربي  

بل إن هذا القانون أصبح يتعارض مع روح وفلسفة دستور 2011،  وبالتحديد الفصل 6 منه الذي يدعو إلى المساواة، وعدم التمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات.  يتضح دلك من خلال التمييز في التعويضات بين الضحايا أو دوي المصاب في حالة وفاته، على أساس السن، الدخل،  ونسبة العجز، وان كان هذا الطرح قابل للمناقشة،  وإعادة التفكير فيه، أصبح ضرورة ملحة ومستعجلة

 فان الأمر الذي أصبح ،  غير مقبول  ، هو هزالة التعويضات المحكوم بها  لفائدة الضحايا ،  في حدها الأدنى والأعلى  وعدم تغييرها تناسبا مع تغيير الظروف الاجتماعية والاقتصادية لعشرات السنين 

دون الحديث عن  المعضلة الكبرى  ، التي تعرفها طول أمد مسطرة الصلح  ، أو  طول مسطرة تنفيذ الأحكام الصادرة ضد شركات التامين ،  التي تزيد من معاناتهم ومن معاناة السادة المحامين وتاتير ذلك على نجاعتهم و  صورتهم أمام موكليهم ،  بعد الجهد الجهيد  في استصدار الأحكام على مختلف الدرجات  ومباشرة مساطر التبليغ والتنفيذ ،   التي تبقى غير ناجعة ،  أو على الأقل تستغرق وقت غير معقول 

 إذ أن الضحية تعاني الأمرين ،  تعاني من  من الضرر المادي والمعنوي  اللاحق بها وتعاني  ضرر من طول الإجراءات الإدارية والقضائية للحصول  على  التعويض المحكوم به . الأمر الذي يتعين معه تدخل المشرع بصفة استعجالية لتغيير هدا القانون ،  أو على الأقل تعديله  بشكل صحيح ومنصف 

 : ومن أهم التعديلات أو الاقتراحات التي يتراءى لنا أنها تستحق الوقوف عندها

جعل هذا القانون منسجما مع مقتضيات دستور 2011 والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الدولة المغربية التي تهدف كلها  إلى إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة .باعتبار أن القانون الحالي يدعو إلى التمييز بين الضحايا بشكل مهين، ويحط من كرامتهم الإنسانية،  أولا بسبب اعتماده على محددات من بينها  الدخل والسن مستبعدا أدمية الإنسان وكرامته ،وثانيا  بسبب هزالة التعويضات بصفة عامة  الممنوحة للضحايا و التي جعلت العديد منهم،  يستنكف عن  المطالبة وخصوصا جبر الضرر المعنوي في حالة وفاة عزيز عليهم ،  والتي لاتتعدى 13 تلاتة عشر ألف ومئات الدراهم 

 سن قانون جديد متكافئ في الحقوق والواجبات و غير مختل لفائدة لوبي شركات التامين

 إنصاف الضحايا في تحديد الأضرار التي يعوضون عنها،  وتحديد أسس التعويض، وطرق احتسابه بشكل معقول بشكل عادل يراعى مصلحة الضحية ومصلحة شركات التامين كشركات تجارية تسعى إلى تحقيق الربح وبشكل يضمن كذلك  المساواة في الخضوع لأحكام القانون والتوازن  بين  جميع أطراف دعاوى التعويض عن حوادث السير  تفاديا لأي  معاملة تمييزية تجعله فوق التطبيق العادل للقانون .

 إلغاء المبدأ العام لتشطير المسؤولية المعتمد في كل أشكال التعويض ، واعتباره إلا في حالات استثنائية مرتبطة بأخطاء فادحة صادرة عن الضحية،

استحضار التجارب المقارنة من اجل تجاوز نواقص النظام الحالي وإقرار تشريع يكرس الحق في تعويض عادل ومنصف وكامل   لضحايا حوادث السير

 إعمال مبدأ -الضحايا ذوي الامتياز -  المعول به في مجموعة من الدول  وإعفائهم نهائيا  من تشطير المسؤولية   وهم :الأطفال  والنساء في وضعية هشة والأمهات، والأشخاص المسنين ، الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة  باعتبارها فئات هشة حسب المعايير الدولية ؛

 توحيد اجل التقادم في اجل   خمس - 5-  سنوات وانسجامه مع مقتضيات  مدونة التأمينات  بدل اعتماد اجالات  مختلفة تخدم مصالح شركات التامين وتفوت فرص التعويض على الضحايا و سقوط الحق لفوات الأجل.

 تغيير اجل البت في طلبات الصلح واجل التوصل بالتعويضات المترتبة على ذلك خصوصا مع التطور التكنولوجي

 إجبار شركات التامين على تنفيذ الأحكام النهائية أو المشمولة بالنفاذ المعجل داخل اجل معقول تحت طائلة غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير من الامتناع ، باعتبار أن ذلك التعويض أصبح ملكا للضحية من تاريخ استحقاقه وليس ملكا لشركة التامين مع حفظ حق الضحايا أو دوي الحقوق بالمطالبة بالتعويض عن الضرر من جراء التأخير في التنفيذ يوكل إلى السلطة التقديرية لمحاكم الموضوع. 

مع تبسيط وتسهيل مسطرة الحجز لدى الغير للحجز على أموال شركة التامين استحضارا لملاءة الذمة عند رفض أو تأخير عملية التنفيذ تحقيقا للتطبيق العادل للقانون

التفعيل الناجع لدور وزارة المالية كوزارة وصية في مراقبة شركات التامين  والرفع من  الجزاءات الإدارية عند رفض أداء التعويضات سواء من تاريخ الموافقة على الصلح أو من تاريخ التوصل بطلب تنفيذ الحكم الصادر بالنفاذ المعجل أو  الحم النهائي

  تغيير نسب الجدول المعتد في احتساب التعويضات  وعلى الأخص  الحد الأدنى   لللاجر و للرأسمال المعتمد إلى مبالغ تحفظ و تصون كرامة الإنسان المغربي 

 إدخال بعض الأضرار النفسية أو الجنسية الغير المعوض عنها المترتبة من جراء ارتكاب الحادثة كالصدمة النفسية أو افتقاد القدرة الجنسية

هذه  بعض التعديلات التي تستحق الاشتغال عليها  واعتقد أن المناسبة شرط  والضرورة تستوجب ذلك ليتدخل المشرع عاجلا  لتعديل هذا القانون إن لم نقل تأخر ومن ثمة يتعين على الحكومة الحالية أن تبادر  بتقديم  بمشروع قانون وهذا ما وعد به مجموعة من الوزراء الحاضرون بمناسبة الندوة الدولية في نفس الموضوع التي نظمتها هيئة المحامين بالدار البيضاء بشراكة مع نادي المحامين بالمغرب 

 آو تأتي المبادرة في مقترح قانون صادر عن احد الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان لتغيير هذا القانون أو تعديله

 وستكون خير مافعلت  خصوصا أن المناسبة شرط وان شركات التامين هي  الأخرى  حسب اعتقادي بدورها  مقتنعة  بان هدا القانون طال أمده ،  وفيه   حيف كبير للضحايا،  وبالتالي يتعين  إعادة النظر فيه إما بإلغائه أو تعديله في اقرب الآجال  

عـــــــــــمــر ألـــــــــــــــوان

  مـــحام بهيئة الدار البيضاء

Rechercher un article