Détention provisoire: des suggestions alternatives?

لتسليط الضوء على مشكل الاعتقال الاحتياطي بالمغرب، يتعين الوقوف على مسبباته المتمثلة في قلة التجهيزات بالسجون المغربية، وغياب البنية التحتية في حدها الادنى

اذ مازالت بنيات بعض السجون، ترجع الى عهد الاستعمار، وحتى السجون الحديثة العهد لاتحترم المساحة المخول لها قانونا، اللهم بعض التحسينات الفريدة التي ادخلت على بعض السجون، او بناء سجون جديدة تراعي السنة السجون، وذلك بمجهود المندوبية السامية لإدماج السجناء، وكذلك بدعم من المبادرة الوطنية لإدماج السجناء، وبعض الجمعيات المجتمع المدني الذي تنشط في هذا المجال. من اجل تحسن واقع السجون بالمغرب. وهو عمل لا يستهان به، لكن غير كاف مقارنة مع واقع السجون، وكثرة المعتقلين بكل انواعهم ومن بينهم المعتقلون احتياطيا الذين يشكلون نسبة مهمة. 

ومن هنا تجدر الاشارة، الى الجهات المخول لها قانونا، لإعمال الاعتقال الاحتياطي، كتدبير استثنائي، وهو محور هذه الدراسة وهما مؤسسة قاضي التحقيق، وجهاز النيابة العامة

: مؤسسة قاضي التحقيق I

 تلعب مؤسسة قاضي التحقيق، دورا كبيرا في اعمال هذا المقتضى الاستثنائي، المتمثل في الاعتقال الاحتياطي، وما يؤاخذ على مؤسسة قاضي التحقيق، انها تلجأ لهذا المقتضي في غالبية القضايا المعروضة عليها

الى درجة التماهي مع دور النيابة العامة، اذ نادرا ما نجد اوامر قضائية صادرة عن مؤسسة قاضي التحقيق، تذهب في اتجاه اصدار امر بعدم المتابعة، او الحفظ لعدم كفاية الادلة، او الاستجابة لطلبات السراح المؤقت المعقولة، الذي يتقدم بها الدفاع بالشكل المطلوب، والتي تكون اغلبها مالها الرفض، خصوصا في ملفات التي توافر فيها ضمانات الحضور، او غياب خطورة الفعل المشتبه فيه

اذ الغالب الاعم هو المتابعة في حالة الاعتقال، وإحالة الملف على الهيئة القضائية، والاستثناء هو المتابعة في حالة سراح مع تقديم كفالة او بدون كفالة، او المراقبة القضائية المقرونة بشروط محددة سلفا

 لدرجة نتساءل بعض الاحيان مالجدوى من تواجد مؤسسة قاضي التحقيق، إذا كانت العبية الاوامر تتماشى مع متابعة او ملتمسات النيابة العامة، الامر الذي طرح نقاش يهم الاحتفاظ بهده المؤسسة من عدمه. وهو نفس النقاش الذي عاشته وتعيشه فرنسا بخصوص مؤسسة قاضي التحقيق ومدى الاحتفاظ بهذه المؤسسة من عدمه، علما انه وحسب علمنا فان الاتجاه المرجح في فرنسا يميل الى الاحتفاظ بهذه المؤسسة

وبالنسبة لنا في المغرب، نعتقد ان النصوص القانونية المتعلقة بالمسطرة الجنائية، المنظمة للاعتقال الاحتياطي، تسعف في القيام بدور قاضي التحقيق في اتجاه، يعزز صدور اوامر قضائية بعدم المتابعة، او حفظ الملف، او على الاقل المتابعة في حالة سراح.اذ الاتجاه الغالب هو المتابعة في حالة اعتقال، رغم عدم خطورة الفعل، ووجود ضمانات الحضور

وبالتالي ما ينقص في نظرنا هو لمس اوامر قضائية صادرة عن مؤسسة قاضي التحقيق، تجسد بعض الاحيان قرارات تخالف اتجاه ومنطق النيابة العامة. ومن ثمة تفنيد الاعتقاد، بان مؤسسة قاضي غير مستقلة عن النيابة العامة. اذ ما يلمس الممارس، واقعا، وغالبا، وذلك من خلال غالبية الاوامر القضائية الصادرة عن مؤسسة قاضي التحقيق ، هو التماهي مع دور ومنطق النيابة العامة في المتابعة وبعض الاحيان نفس التعليل ، وبالتالي ينتابك شعور كممارس ، بتماهي مؤسسة قاضي التحقيق مع مؤسسة النيابة العامة ، وملامسة  الاستعداد النفسي ، للسادة قضاة التحقيق للعب نفس دور قضاة النيابة العامة ، اللهم بعض الاستثناءات النادرة التي تلمس فيها جرأة قاضي التحقيق ، والإحساس بان مؤسسة قاضي التحقيق مؤسسة قائمة بذاتها ، من خلال نوعية منتوجها القضائي المخالف لاتجاه النيابة العامة ، وليس من خلال تنظيمها القضائي والنصوص المنظمة لها

 : دور النيابة العامة ومساهمتها II

 في ازدياد نسبة الاعتقال الاحتياطي يلاحظ المتتبع، أن جهاز النيابة العامة، بممارسة حق الطعن في القرارات القضائية، يساهم في ازدياد نسبة الاعتقال الاحتياطي

 وذلك من خلال الرقابة، التي تقوم به النيابة العامة على عمل قاضي التحقيق، واستئناف قراراته، امام الغرفة الجنحية. هذه الاخيرة التي تلغي، في اغلب الاحوال، القرارات القاضية بالسراح المؤقت. مما يفيد ان الاشكالية، مرتبطة بطبيعة العلاقة بين جهاز النيابة العامة، ومؤسسة قاضي التحقيق. وبالتالي فهي ليست مختزلة في قاضي التحقيق، الامر الذي يتطلب اعادة النظر في الادوار المنوطة بالجهازين معا، مع السماح بهامش من السلطات لقاضي التحقيق، اثناء القيام بمهام التحقيق، بما في ذلك منح السراح دون مراقبة النيابة العامة

ولتحقيق ذلك، نعتقد انه ينبغي، التقليص من دور النيابة العامة في هذه المرحلة، بما في ذلك الصلاحية القانونية التي تخول لها اختيار قاضي التحقيق المكلف بالقضية، من بين بعض قضاة التحقيق، بل لها الصلاحية، للتقدم امام غرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف، بطلب تغيير قاضي التحقيق ورفع يده عن قضية المعين فيها، وتكليف قاضي تحقيق اخر، استحضارا لحسن سير العدالة، خصوصا إذا تعدد السادة قضاة لتحقيق في محكمة معينة. (المادة 90 و 91 من قانون المسطرة الجنائية)

ومن هنا تجدر الاشارة، بموقف المشرع المغربي، الذي اعتبر الاعتقال الاحتياطي، مجرد تدبير استثنائي، في حين ان الواقع خلاف ذلك، اذ نجد ان الاعتقال الاحتياطي هو الاصل، مما يتعين معه تفعيل هذا التدبير تماشيا مع فلسفة المشرع. كما ان اشكالية الاعتقال الاحتياطي، يساهم فيها تعيين قضاة التحقيق من لدن السيد وزير العدل والحريات، في شكل قرار وزاري باقتراح من السيد رئيس المحكمة الابتدائية او السيد الرئيس الاول على مستوى محكمة الاستئناف، الامر الذي لا يضمن لهم الاستقلالية في اداء مهامهم

هذا الامر او الواقع تغير اليوم، مع صدور القانون الجديد المنظم للسادة القضاة والمنظم للسلطة القضائية، واستقلالها عن وزارة العدل

هذه الستقلالية ترجمت اخيرا باستلام السلطة لمؤسسة النيابة العامة في شخص الوكيل العام لدى محكمة النقض. والبناية الجديدة التي تهمها، مما يعكس الاستقلال المالي واللوجستيكي عن وزارة العدل. وهو امر بالأهمية بمكان، خصوصا الجانب النفسي للسادة القضاة وفك الارتباط مع وزارة العدل وما كان سيشكله من ضغط نفسي ومهني. اذ ان هذا العامل الغير المساعد سيزول، وستصبح التعيينات التي تهم السادة قضاة التحقيق من اختصاص السلطة القضائية

ونستبشر خيرا، في ان يكون هذا الاجراء، حافزا مهما، للحد من ظاهرة الاعتقال الاحتياطي التي ستترجم، بتقوية مؤسسة قاضي التحقيق على مجموعة من المستويات، وتقوية الجانب النفسي بعدم ارتباطها بوزارة العدل كحقيبة وزارية وسياسية. وبالتالي سيتطلب الامر تعديل قانون المسطرة الجنائية بشكل يسمح لقاضي التحقيق باستقلالية تحصنه من امكانية الاعفاء

المادة 52 : " يعين القضاة المكلفون بالتحقيق في المحاكم الابتدائية من بين قضاة الحكم لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد بقرار لوزير العدل بناء على اقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية..." 

الاقـتـــــراحــــات:

 نقترح في هذا الباب، تقوية دور قاضي تنفيذ العقوبات" أو انشاء مؤسسة جديدة كما هو معمول به في التجربة الفرنسية "قاضي الاعتقال والحريات " وهي تجربة حدت بالمشرع الفرنسي، بخلق هده المؤسسة، وعهد اليها مصير البث في الاعتقال الاحتياطي. وتسريع وثيرة الضمانات الحقوقية، لصالح المشتبه فيه، اذ يمكن لقاضي الاعتقال والحريات الفرنسي، ان يتخذ مجموعة من الصلاحيات والإجراءات، من ضمنها اتخاذ قرار الوضع رهن الاعتقال الاحتياطي، او تمتيع المتهم بالحرية، كما يبث في امكانية التمديد الاستثنائي للحراسة النظرية في علاقته بالإجرام المنظم، أو الاتجار في الممنوعات

خلق لجنة لمتابعة، وتتبع نسبة الاعتقال الاحتياطي وطنيا، وجهويا في إطار الجهوية المتقدمة

- اعتماد اسباب موضوعية وحصرية لإعمال تدبير الاعتقال الاحتياطي، كما هو الشأن في القوانين المقارنة وليس الاكتفاء بتعليل التمديد الاعتقال الاحتياطي واعتماده تماشيا مع المادة 176 من قانون المسطرة الجنائية. الامر الذي يتعين معه تدخل المشرع، وفي هدا الباب نقترح مجموعة من المعايير المعتمدة في القانون الفرنسي وغيره من القوانين الأوربية 

  1. وجود ادلة ادانة واضحة
  2. ان تكون متابعة المتهم في وضعية سراح من شانها المساس بالأمن العام
  3.  ان تؤدي المتابعة في وضعية سراح الى المس بالسير العادي للعدالة من خلال التهديد بإهدار الحجج او بالضغط على الشاهد او الضحية 
  4. ان تكون سلامة المتهم معرضة للخطر 

 هده معايير يمكن ان يستند عليها من اجل اعمال او عدم اعمال تدبير اعتقال الاحتياطي

ضرورة اعادة النظر في مدد الاعتقال الاحتياطي

من الاشكالات المطروحة على مستوى الاعتقال الاحتياطي، هي طول المدة في الجنح والجنايات المادة 176: من قانو ن المسطرة الجنائية
 «(لا يمكن ان تتجاوز مدة الاعتقال الاحتياطي شهر واحد بخصوص القضايا الجنحية مع امكانية تمديد هده المدة لفترتين وبنفس المدة إذا ما ترائي للسيد قاضي التحقيق ضرورة الابقاء المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي بطبيعة حال بأمر معلل بصفة خاصة وبطلب معلل من النيابة العامة كذلك. وفي حالة عدم اتخاذ أي امر من طرف السيد قاضي التحقيق تماشيا مع مقتضيات المادة 217 من قانون المسطرة الجنائية يطلق سراح المتهم ويستمر التحقيق) "
والمادة 177 من قانو ن المسطرة الجنائية:
«(لا يمكن ان تتجاوز مدة الاعتقال الاحتياطي (2) شهرين بخصوص القضايا الجنائية. مع انتهاء هذه المدة هناك امكانية تمديد هده المدة لخمس فترات (5) وبنفس المدة إذا ما ترائي للسيد قاضي التحقيق ضرورة الابقاء المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي بطبيعة حال بامر معلل بصفة خاصة وبطلب معلل من النيابة العامة كذلك. وفي حالة عدم اتخاذ أي امر من طرف السيد قاضي التحقيق يطلق سراح المتهم ويستمر التحقيق).

 لذلك نطمح في إطار التفاعل مع المبادئ الدستورية المكرسة لقواعد المحاكمة العادلة (المادة 23) من الدستور، وخاصة مبدأ البراءة هي الأصل 

 بإعادة النظر في اللجوء لتدبير الاعتقال الاحتياطي وتمديده، لفائدة تدبير المراقبة القضائية، او استحداث ادوات قانونية جديدة كالمراقبة الالكترونية مع العمل على تحديد سقف زمني معقول، للاعتقال الاحتياطي لا يجوز معه التمديد.

ضرورة تفعيل مسطرة الافراج المؤقت

اذ يتعين في هذا الباب اعطاء سلطة الحسم في الافراج المؤقت لقاضي التحقيق، دون استشارة النيابة العامة (الفصل 178) من قانون المسطرة الجنائية ودون تعليق تنفيذ أمر السراح المؤقت على الاستئناف، وعلى موافقة وكيل الملك.

- انشاء الية وطنية للتعويض عن الاخطاء القضائية وعن الاجراءات والتدابير وبخاصة الاعتقال الاحتياطي

حسب الدستور المغربي الجديد، هناك امكانية التعويض عن الأخطاء القضائية، وبالتالي فإننا نؤكد على ضرورة التعويض عن الاضرار المترتبة عن اعمال الاجراءات والتدابير المقيدة للحرية، بشكل يسمح بجبر الضرر المعنوي، مع العمل على تحديد مسطرة واضحة للتعويض عن الاعتقال الاحتياطي، المتخذ من قبل النيابة العامة، او قضاة التحقيق، إذا ما تبين انه تم سوء تقدير او مغالاة او تعسف.

فـي الختــــام:

نقول أن التقليص من اللجوء المفرط للاعتقال الاحتياطي، يستوجب سلك مجموعة من التدابير:

 - التفكير بجدية في خلق مؤسسة جديدة كمؤسسة «قاضي الحريات والاعتقال " شريطة توافر مجموعة من الشروط والضوابط نجملها في:

  • توفير ظروف نجاح المؤسسة قاضي الحريات والاعتقال ان على مستوى الاستقلالية او على مستوى الصلاحيات والتدابير المخولة لقضاة التحقيق؛
  • تقليص دور النيابة العامة في الاجراءات والمساطر بشكل يسمح بإعادة التوازن للمؤسسات القضائية المتدخلة في الاجراءات المسطرية المرتبطة بمؤسسة قاضي التحقيق
  • الحرص على تتبع ودراسة الارقام المفيدة في الكشف عن حجم ومدى اعمال الية الاعتقال الاحتياطي ن مع خلق اليات المراقبة الوطنية والجهوية للرصد والدعم؛
  • - تفعيل المقتضيات المتعلقة بمسطرة الافراج المقيد.
  • وجود رقابة قضائية صارمة، وجدية امام المحاكم التي تنضر في اسباب الاعتقال الاحتياطي، وتقدير شروطه، هدفا في ترشيد الاعتقال الاحتياطي 
  • ان نجد المعتقل احتياطيا اما يفرج عنه باستصدار حكم بالبراءة او بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ او بقرار بعدم المتابعة؛
  • خلق وبناء سجون ذات الاختصاصات المتعددة تستوعب على مراحل، مرافق الاعتقال، والتكوين والإدماج 
  • خلق ما يسمى " السجن خارج السجن " يسمح لعدد من الفئات، ولمرتكبي نوع محدد من الافعال، والمحكوم عليه ببعض العقوبات، في ان ينفذوا العقوبة تحت مراقبة محلية او جهوية تشرك مؤسسات او مراكز او تحت اشراف جمعيات؛ او ما يسمى بدائل للعقوبات السالبة للحرية في إطار منظور جديد للعقوبة، لنوع محدد من الجرائم، وفئة محددة الجرائم ولفائدة محددة من المخالفين 
  • الحد من الحكم بالعقوبات القصيرة واستبدالها بالموقوف او الغرامة في انتظار سن عقوبات بديلة فعالة.
  • تسريع البث في قضايا المعتقلين الاحتياطيين سواء امام قضاء التحقيق او امام قضاء الحكم بكل درجاته. 
  • تفعيل الاليات القانونية التي تمكن من منح الافراج المقيد بشروط او العفو للمعتقلين المتميزين بحسن السلوك او الذين قضوا تلتي العقوبة او الاشخاص المسنين او المحكومين بأقل من 6 أشهر او الاشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
  • ترشيد التوزيع المتساوي للنزلاء على السجون بما يتوافق وطاقتها الاستيعابية، مع خلق مساحة مخصصة لكل سجين تتناسب مع المعايير الدولية؛
  •  اعمال مسطرة الصلح المنصوص عليها في المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية 
مـــلاحـــــــظة: 
 للأمانة العلمية هذه الدراسة هي بتصرف، وقد شاركت بها في ندوة علمية، بمدينة كلميم بتكليف من جمعية عدالة "من اجل الحق في محاكمة عادلة". وهي في الاصل دراسة من انجاز الدكتور محمد بوزلافة نائب رئيسة جمعية عدالة، دكتور متخصص في القانون الجنائي كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بقاس. 

Avocat au barreau de Casablanca
Droit international, droit des étrangers et immigration, Droit public, urbanisme et droit de l'environnement, Droit pénal, droit routier, Droit fiscal, impôts, taxes,

besoin d'une consultation ?

Consultez un avocat MAINTENANT!